طاهر سليمان حموده

322

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

نحس هنا بصفة خاصة انتقاءه لهذه النقول وانتقاده لها ، ووضوح موقفه منها ، أو نقدها من حيث صحتها ، فحين ينقل عن البدر الدماميني رأيا في « غير » منسوبا للسيرافي لا يلبث أن يذكر أنه رأى في كلام السيرافي ما يخالفه « 1 » . وإذا كان ضيق المكان يحتم علينا أن نجمل حكمنا على هذا الشرح ، فإنه لا يسعنا بعد ما قدمنا من أوصافه إلا أن نقرر أنه من أبسط الشروح النحوية وأوفاها ، وأكثرها وضوحا واستيفاء ، مع ما يتميز به من تناول كثير من المسائل التي أغفلها النحويون وبالرغم من حرصه على ذكر كثير من العلل النحوية فإنه يوردها بأسلوب واضح قريب المأخذ . 6 - شرح ألفية ابن مالك ، يسمى « النّهجة المرضية في شرح الألفية » سبق لنا أن بينا في حديثنا عن الحياة الثقافية في مصر عناية القوم بالمتون والشروح ، وذكرنا أن مما حظى بتوفر الشراح عليه منظومة ابن مالك المعروفة بالألفية ، وقد ترسم السيوطي خطى هذا العرف السائد في عصره ، فتناول هذه المنظومة التي شرحها من قبل كبار النحاة ، وأشهر شراح الألفية قبل السيوطي ابن عقيل ( 769 ه ) ويمتاز شرحه بالسهولة والوضوح والبعد عن التعقيد ، وقد تتبع في شرحه نظم ابن مالك بالبيان منبها في قليل من الأحيان على ما يخالفه ، وفي أكثر الأحيان يوافق ابن مالك ويدفع عنه هجوم ابنه عليه ، وقد عاصره ابن هشام ( 761 ه ) الذي ألف كتابه « أوضح المسالك » ولم يلتزم فيه بنص الألفية بل تناول موضوعاتها ، ونبه في حديثه على ما يوافق ابن مالك فيه وما يخالفه ، وقد نص في مقدمته على ذلك في قوله : « وربما خالفته في تفصيله وترتيبه » « 2 » . وثمة شروح أخرى سبقت السيوطي وشروح لحقته كشرح الأشموني ( 929 ه ) ، ولولا ضيق المقام لتناولنا بعضها بالمقارنة بشرح السيوطي ، وإنما نكتفي بأن نبين ما تميز به شرحه ، ويمتاز هذا الشرح بالتوسط بين الايجاز والإطناب ، ويعمد فيه صاحبه إلى بيان مقصود الناظم بعباراته الواضحة مع

--> ( 1 ) المطالع السعيدة ورقة 10 ص 20 . ( 2 ) شرح أوضح المسالك المسمى بمنار السالك ج 1 ص 4 .